الأحد، 16 ديسمبر، 2012

لماذا سأصوت بلا علي الدستور ؟

ف البداية حتي لا أطيل ع أصحاب تساؤل "إنت قريت الدستور ؟" فالحمدلله قد قرأت الدستور مرتان وليست مرة واحدة فمن كان يشكك بهذا السؤال فليبحث عن شئ آخر .
فقد قررت أنا أصوتف الإستفتاء بلا لمسودة الدستور لأسباب موضوعية ولكن أحب أن أوضح أن ما يقرب من 90 % من مواد مسودة الدستور هي جيدة جداً بل وأن بعض المواد ترقي إلي الإمتياز فالدستور غير مصبوغ بصبغة دينية كما يحاول البعض أن يروج هذا أو دستور لجمهورية مصر العربية يذكر الديانات السماوية الأخري (المسيحية واليهودية ) .
ولكن الإعتراض ف الدستور ع مواد قليلة وقبل أن تطرح تساؤل طالما أنك فير معترض ع ما يقرب من 90 % فلما لا تصوت بنعم ثم بعد ذلك نعدها ؟ فأقول لك أن المواد المُعترض عليها هي مواد مفصلية ف الدستور وأمور شائكة يجب أن تحسم من الآن وإلا سنقع بعد ذلك ف مشكلة إننا لا نستطيع تعديلها بل وإن بعض المواد تؤدي إلي سيطرة أحد مؤسسات الدولة ع كافة المؤسسات .
فلنبدأ .. بسم الله ,
أولاً القوات المسلحة فأغلب المواد وأهم المُعترض عليها هي مواد المتعلقة بالمؤسسة العسكرية فهي درع الوطن ومهمتها فقط حمايته وليس لها أي دور سياسي ويجب أن نكون متفقين ع ذلك .
 المادة 196 من الدستور تقول "القوات المسلحة ملك للشعب مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أ ا رضيها،
والدولة وحدها هى التى تنشئ هذه القوات، ويحظر على أى فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية.ويكون للقوات المسلحة مجلس أعلى على الوجه الذى ينظمه القانون."
ولم يحدد هنا ما هو دور المجلس العسكري ؟؟ من أعضائه ؟؟ من رئيسه ؟؟ لماذا يجتمع ؟؟ ما سلطاته ؟؟
فهذه كلها ليس مهمة القانون فتلك مؤسسة من مؤسسات الدولة يجب أن توضع شكلها ف الدستور ,وهذه الأشياء ليس بالسهلة التي يمكن أن نتغاضي عنها فهذه النقطة تحديداً يجب أن تحدد من الآن حتي لا يدخلنا ف صراعات سياسية مع المؤسسة العسكرية فيما بعد .
ننتقل إلي المادة 195 "وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويعين من بين ضباطها." ففي دستور 1971 لم يُحدد أن وزير الدفاع شرط أن يكون من أبناء المؤسسة العسكرية ,منصب الوزير هو منصب سياسي وليس منصب فني فلا يشترط أن يكون الوزير عسكري وليس مدني و ع أي حال إن إرتضينا بهذا الجزء فالمادة ذكرتأنه من بين ضباط القوات المسلحة ولم تشترط أن يكون من بين قادتها وهو العرف السائد ف المسسات العسكرية مما يفتح الباب ليكون الإختيار بالولاء وليس بالكفاءة التي تُحدد ف القوات المسلحة بالأقدمية وذلك قد لا يحقق العدالة ف الترقيات للقيادات .
إلي مادة أخري تتعلق أيضاً بالمؤسسة العسكرية المادة 198 "القضاء العسكرى جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها.ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى إلا فى الجرائم التى تضر بالقوات المسلحة؛ ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكرى الأخرى.وأعضاء القضاء العسكرى مستقلون، غير قابلين للعزل، ويكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء الجهات القضائية."
هنا أجاز محاكمة المدنييين أمام القضاء العسكري ف حال الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة وهو الأمر الغير مقبول تماماً محاكمة مدني أمام القضاء العسكري فسنري تهم سب وقذف للمؤسسة العسكرية لأنك سببت ضابط بها أو إتهمت أحد أفرادها بشئ فمحاكمات إهانة المؤسسة العسكرية ليس بالغريبة عنا .إن كان ردك هذا سينظمه القانون وأن هذا لن نراه ف الدولة العادلة وأن هذا فقط لقضايا التخابر ع القوات المسلحة .. فدعني أسألك .. من الخصم ف تلك الحالة ؟؟ أليست المؤسسة العسكرية ؟! فهل يعقل أن تكون هي الخصم والحكم ؟! فأين العدل ف ذلك ؟! فمن لطبيعي أن يكون القضاء محايد حتي أشعر بالعدل .
ننتقل إلي مادة أخري والمتعلقة بمجلس الدفاع القومي المادة 197 "ينشأ مجلس للدفاع الوطنى، يتولى رئيس الجمهورية رئاسته، ويضم فى عضويته رئيس مجلس الوز ا رء، ورئيسى مجلسى النواب والشورى، ووزراء الدفاع والخارجيةوالمالية والداخلية ورئيس المخابرات العامة ورئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة القوات البحرية والجوية والدفاع الجوى ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع. ويختص بالنظر فى الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها، ومناقشة موازنة القوات المسلحة، ويجب أخذ أ ريه فى مشروعات القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة.
ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.ولرئيس الجمهورية أن يدعو من يرى من المختصين والخبراء لحضور اجتماع
المجلس دون أن يكون لهم صوت معدود."
فجعلت هذه المادة مجلس الدفاع الوطني أغلبية عسكرية وأقلية مدنية وأهم إختصاصاته القرار ف حالة خوض الحروب وهو الذي يجعل القرار متعلق بالمؤسسة العسكرية وهو أم رغير منطقي أن تأخذ الجهة التي تحمل السلاح قرار الحرب وهو الأمر الغير موجود بأي دولة لديها هذا المجلس لإإما أن يكون به أغلبية مدنية إما قراره يظل إستشاري فقط.
ننتقل إلي مادة أخري وهي المتعلقة بمجلس الأمن القومي المادة  193 "ينشأ مجلس للأمن القومى يتولى رئيس الجمهورية رئاسته، ويضم فى عضويته رئيس مجلس الوزراء، ورئيسى مجلسى النواب والشورى، ووز ا رء الدفاع، والداخلية،والخارجية، والمالية، والعدل، والصحة، ورئيس المخابرات العامة، ورئيسى لجنتى الدفاع والأمن القومى بمجلسى النواب والشورى.
ويختص بإقرار استراتيجيات تحقيق أمن البلاد، ومواجهة حالات الكوارث والأزمات بشتى أنواعها، واتخاذ ما يلزم لاحتوائها، وتحديد مصادر الأخطار على الأمن القومى المصرى فى الداخل والخارج والإج ا رءات اللازمة للتصدى لها على المستويين الرسمى والشعبى. وللمجلس أن يدعو من ي رى من ذوى الخبرة والاختصاص لحضور اجتماعه دون
أن يكون لهم صوت معدود. ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى ونظام عمله."
فلم تحدد هنا إختصاصات المجلس وتركتها للقانون فكيف مجلس بهذا الحجم تترك إختصاصاته للقانون فلما أنشئ من البداية ؟!
 ثانياً :سلطات رئيس الجمهورية والتي تجعل الدولة تميل إلي النظام الرئاسي وليس كما يقول البعض نظام برلئاسي (مختلط)
فالرئيس ؤئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة ورئيس المجلس لأعلي للشرطة وهو الذي يعين رؤساء الأجهة الرقابية ورئيس الوزراء والمحافظين ويعقد الإتفاقيات والمعاهدات ويدعو لحل البرلمان ويعلن حالة الطوارئ .
أعلم أن هناك ضوابط أن حل البرلمان وحالة الطوارئ وحل مجلس الشعب وعقد الإتفاقيات والمعاهدات وأنها مراقبة جيداً ولكنها تُعد من صلاحيات الرئيس .
ف النظم التي تعمل بالنظام المختلط يكون رئيس الجمهورية رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة ورئيس لوزراء رئيس المجلس الأعلي للشرطة ليحدث نوع من توازن ف القوي .
المادة 139 " يسمي رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوز ا رء ويكلفه بتشكيل الحكومة خلال ثلاثين يوما على الأكثر، فإذا لم تحصل الحكومة على ثقة مجلس النواب خلال الثلاثين يوما التالية يكلف رئيس
الجمهورية رئيسا آخر لمجلس الوز ا رء من الحزب الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على الثقة خلال مدة مماثلة، يسمي مجلس النواب رئيسا لمجلس الوز ا رء ويكلفه رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة على أن تحصل على الثقة خلال مدة أخرى مماثلة، وٕالا يحل رئيس الجمهورية مجلس النواب، ويدعو لانتخاب مجلس جديد خلال ستين يوما من
تاريخ صدور ق ا رر الحل.وفى كل الأحوال يجب ألا يزيد مجموع المدد المنصوص عليها فى هذه المادة على مائة وعشرين
يوما."

الفترة التي تظل فيهاالبلاد ف حالة عدم إستقرار ما يقرب من 90 يوم مما يؤدي إلي إرتباك ف أعمال الدولة ومن الممكن أن يتم تفادي ذلك من البداية عن طريق ترشيح مجلس النواب ثلاثة يختار الرئيس منهم واحد .
المادة 144 "يتولى رئيس الجمهورية سلطاته بواسطة رئيس الوز ا رء ونوابه والوز ا رء ؛ ويجب لنفاذ توقيعاته في شئون الدولة توقيع رئيس مجلس الوز ا رء أو من يفوضه من الوز ا رء المختصين، عدا مايتصل منها بالدفاع والامن القومي والسياسية الخارجية للدولة والسلطات المنصوص عليها بالمواد 153 من الدستور. ،152 ،150 ،،149 ،148 ،142ولا تعفى أوامر رئيس الجمهورية، الشفهية أو المكتوبة، الحكومة من المسئولية. "
مما يفتح الباب إلي أن يكون الحكومة سكرتارية لدي الرئيس وليس جهة كاملة الإختصاصات .
المادة 62 "الرعاية الصحية حق لكل مواطن، تخصص له الدولة نسبة كافية من الناتج القومى.وتلتزم الدولة بتوفير خدمات الرعاية الصحية، والتأمين الصحى وفق نظام عادل عالى الجودة، ويكون ذلك بالمجان لغير القادرين.وتلتزم جميع المنشآت الصحية بتقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل مواطن فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة.وتشرف الدولة على كافة المنشآت الصحية، وتتحقق من جودة خدماتها،وت ا رقب جميع المواد والمنتجات ووسائل الدعاية المتصلة بالصحة؛ وتصدرالتشريعات وتتخذ كافة التدابير التى تحقق هذه الرقابة"
 تتعهد فيها الدولة بتوفير الرعاية الصحية المجانية لغير القادرين وليس لكافة المصريين هذه هي أهم الإعتراضات ع الدستور التي تجعلني أرفضه وأهم ما يجعلني أرفضه هي المواد الخاصة بالقوات المسلحة نرفض أن تكون هناك سلطة تعمل بمبدأ الدولة داخل الدولة .
هناك مواد أخري ولكن هذه من الممكن أن تعدل وليست بنفس قوة المواد السابقة
المادة 64 فتح الباب أمام أن يعمل الموظف عملاً جبرياً .
المادة 70 لم تحظر عمل الأطفال نهائياً بل ربطتها بألا تؤثر ع دراسته أو بمقدرة الطفل ع نوع العمل مما يفتح الباب ف مجتمع به 20% من الأميين و40% تحت خط الفقر إلي عدم تعليم الأطفال والتسرب التعليمي أو تخلق طفل فاشل دراسياً .
المادة 14 لم تحدد ع أي أساس يحدد الحد الأدني والأقصي للأجور بل وربطت العمل بالإنتاج نعم هذا جيد للمصانع التي ترح أرباح عالية ولكن الشركات التي تخسر فما حال عمالها ؟!
ننتقل إلي المادة 52 والخاصة بإنشاء النقابات بأجاز الدستور حل النقابة !! فلماذا تُحل النقابة ؟! إذا كان بها فساد يُحل مجلس إدارتها وليست النقابة ككيان .
المادة 37 والخاصة بالسجون نصت ع أن السجون تحت الإشراف القضائي ولم تنص المادة ع أنها تكن تابعة لمصلحة السجون وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام وجود تابعة للإشراف القضائي ولا تتبع مصلحة السجون الأمر الذي كان موجود قبل ثورة يناير .
رغم الإعتراضات الكثيرة ع وجود مجلس الشوري وعدم وجود أهمية له حتي بهذه المسودة للدستور سوي أن يحلف الرئيس اليمين أمامه ف حالة عدم وجود مجلس نواب ,موافقة المجلسان ع مشروع أي قانون يفتح الباب لوجود خلافات أو صراعات بين المجلسين كان من الممكن أن يتم إلغاؤهأو إعداد طريقة إنتخاب أخري له كالدول التي بها غرفتي تشريع .
بذلك قد أكون إنتهيت من المواد التي إعترضت ع مسودة الدستور لأجلها ,شكر لكل من ساهم ف كتابة ذلك الدستور حتي وإن كان به بعض الإعتراضات فهم قد بذلوا فيه مجهود عظيم .
سأذهب لأصوت ب " لا للدستور " وسأحترم نتيجة الصندوق أياً كانت .
اللهم قدر لنا ولبلدنا الخير والرخاء ,اللهم دبرلنا أمورنا فإننا لا نحسن التدبير .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق